ضامن بن شدقم الحسيني المدني

87

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

تترك البراز والجهاد بين يديه على أعداء اللّه ورسوله وأعدائه ، ولا تبخل عليه بروحك ، واطلب منه البراز ، فإذا نهاك فعاوده حتى يأذن لك لتحظى بالسعادة الأبدية ، فعاوده القول ثانيا واعرض عليه العودة فتنفس الصعداء ، ثم قال : هذه وصية لك من أبيك عليه السّلام ، وعندي وصية أخرى منه لك ، فلا بد من انفاذها . ثم نهض عليه السّلام آخذا بيده وبيد اخوته عون والعباس ، ودخل بهم الخيمة ، وامر أخته زينب بنت علي عليهما السّلام باحضار الصندوق ، فاتته به فاستخرج منه قباء أخيه الحسن عليه السّلام وعمامته فالبسهما القاسم وعقد له على ابنته . . . . « 1 » وادخله عليها ، وخرج عنهما ، فجعل ينظر إليهما وهو يبكي ، فسمع القوم يقولون : هل من مبارز ؟ يا قوم هل من مبارز ؟ قد ذلّوا ، فنهض فتعلقت باذياله ، فقال : دعيني عنك الآن ، هذا وقت القتال ، وعرسنا متأخر ، سنلتقي ان شاء اللّه تعالى في الدار الآخرة . فقالت له بقلب حزين ، وكبد جريح ، وعين بالدموع تسيح : جعلت فداك بأي موضع أراك ، وباي علامة أعرفك بين الأنام ، والناس قيام ، فمسك على يده وضربها على ردنه فقطعها ، وقال : هذه علامتي ، تعرفيني بها . وبرز عنها . فقال له الحسين عليه السّلام : يا بن أخي اتمشي راجلا إلى الموت ؟ قال : وكيف لا يا عم ، أفديك بروحي وأنت بين الأعداء وحيد فريد ، ليس لك محام يحميك ، ولا مدافع يدفع عنك ، ولا صديقا حميما يمنع عنك ، ولا ذاب يذب عنك ، فلم لا تكون روحي لك الفداء ، ونفسي لك الوقاء ، ثم انّ الحسين عليه السّلام شق ازياق القاسم ، وقطع عمامته نصفين فعممه بنصفها ، ودلّى نصفها الثاني على وجهه وكفّنه بثيابه ، وقمطه بسيفه ، وامره بالبراز . ( قال حميد بن مسلم : رأيته مقبلا كالقمر وجهه يسطع نورا ، وعليه قميص وازار ، منقطع أحد شسع نعليه ، وبيده سيفه . فنادى بعمر بن سعد : اما تخاف اللّه وتراقبه في عترة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتتقيه يوم القيامة والحساب ، والخصم جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، اما قرأت كتاب اللّه عز وجل ، قوله تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » ، وما صرح به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حسين مني وانا من حسين ، أحب اللّه من أحب حسينا ، حسين سبط من الأسباط » « 3 » ، لا جزاكم اللّه خيرا فيما قصدتموه ،

--> ( 1 ) . بياض في ب . ( 2 ) . سورة الشورى / 23 . ( 3 ) . ترجمة الإمام الحسين من تاريخ ابن عساكر 80 - 81 .